العلامة المجلسي
303
بحار الأنوار
يكون إمساك الفاعل من إيجاده في بعض الأحوال أولى من إيجاده في بعض ، وحتى يكون الصدور من الفاعل في بعض الأحوال أولى من صدوره في بعض ، بل لو كان صدوره واجبا كان في جميع الأحوال . أولا صدوره كان في جميع الأحوال ، فيلزم إما قدم الفعل أو عدمه بالمرة . وهذا بالحقيقة رد على من قال : إنما حدث في الوقت لأنه كان أصلح لوجوده أو كان ممكنا فيه ، وتقييد العدم بالصريح احتراز عن العدم الحادث المسبوق بالمادة ( انتهى كلامه ) . والجواب : أنه لا شك أن جميع المعلولات قديمها وحديثها معدوم مطلق في مرتبة وجود العلة ، فكيف تعلق الجعل بالممكنات دون الممتنعات ؟ وكيف تعلق بالقديم وهو معدوم مطلق في هذه المرتبة ؟ وكيف تعلق الجعل بالقديم ولم يتعلق بالحوادث إلا بعد مدة غير متناهية ؟ فالحق أن التميز العلمي في علمه تعالى كاف في الجميع ، وإن كانت في الخارج معدومة صرفة ، فهو سبحانه يعلم في ذاته الجميع ممكنها وممتنعها مطلقا ، أو على بعض أنحاء الوجود ، ويريد ما أراد منها على الوجه الذي تقتضيه الحكمة والمصلحة ، وتؤثر القدرة على وفق الإرادة ، فيوجد العادم على النظام الذي وجد بلا تغير في ذاته وصفاته الذاتية ، وإنما التغير والتفاوت فيما عداه بالامكان والامتناع ، والتقدم والتأخر ، والصغر والكبر ، إلى غير ذلك من وجوه التفاوت ، ولا يمكن للعقول إدراك كنه تأثيراته وايجاداته تعالى شأنه ، كما يستفاد من الخطب والاخبار المأثورة عن الأئمة الأطهار عليهم السلام ، والسؤال بأنه لم لم يخلق العالم قبل هذا أو بعد ذاك ، أو فوق الفضاء الذي هو الآن فيه أو تحته ، أو يمينه أو يساره ، أو قدامه أو خلفه ، أو أصغر أو أكبر ، أو المواد بحيث تقبل الاستعدادات على نحو آخر ، فهو من هذر السؤال ، وقد ظهر الفرق بين أزلية الامكان وإمكان الأزلية ، وأن الامكان الذاتي من متممات ذات المعلول المحتاج ، ومن مصححات المعلولية ومكملات الاحتياج إلى العلة على سبيل لوازم الماهية المعلولية وذاتياتها ، وليس ملحوظا في طرف العلة التامة المفتقرة إليها ، وقد مر ما يمكن استنباط أجوبة أخرى منه لهذه الشبهة فتفطن .